الشيخ حسن الجواهري
33
بحوث في الفقه المعاصر
أ - جاء رجل إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فأصابته رعدة شديدة فقال له الرسول ( صلى الله عليه وآله ) : « هوّن عليك فإني لست بملك ولا جبار ، وإنما أنا ابن امرأة من قريش تأكل القديد بمكة » . ب - قول الرسول ( صلى الله عليه وآله ) : « أنتم أعلم بأمور دنياكم » . 3 - وقد ساق العلمانيون أيضاً دليلاً ثالثاً سمّوه بالدليل العقلي ويتلخص : في معقولية أن ينتظم العالم في وحدة دينية ، ولكن ليس من المعقول أن ينتظم العالم في وحدة سياسية ( أي حكومة واحدة ) لأنه يوشك أن يكون خارجاً عن الطبيعة البشرية . ثم يتساءل صاحب هذا الدليل : عن عدم التحدث في الإسلام عن نظام الحكم وقواعد الشورى ، ثم يقول : بما أن « الدين حقائق ثابتة لا تتغير والدولة نظام متغير ، فلا يمكن أن يكون الدين مشرّعاً للأمور المتغيرة » ( 1 ) . المناقشة : وجوابنا الإجمالي على هذه الاتهامات التي تلصق بالإسلام يتلخص في عدة نقاط : 1 - إن الموجّه لهذه الاتهامات قد اعتمد على بعض النصوص الواردة في موارد جزئية معينة غير قابلة للتعميم وعمّمها لموارد الحكم ، فإن الآيات القرآنية التي ذكرها كدليل لفصل الدين عن الدولة ما هو إلا آيات نزلت لتطيّب خاطر النبي ( صلى الله عليه وآله ) الذي كان يعصر قلبه الألم لإعراض المشركين عن دعوته ووقوفهم اتجاهها في مكة ، فهو يرى بوضوح أحقّية هذه الدعوة مما يقتضي الالتفات حولها ، ولكن يرى من جهة تجمع المشركين ضدّها ، فنزلت هذه
--> ( 1 ) الإسلام وأصول الحكم : ص 78 .